السلمي

305

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

وقال بشر بن الحارث : « ليس من المروءة أن تحبّ ما يبغضه حبيبك » . وقال أبو بكر الصديق « * » رضي اللّه عنه : « ما من شيء أشدّ من فراق الأحبة » .

--> ( * ) أبو بكر الصديق : الخليفة الأول لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : عبد اللّه بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب القرشي التيمي ( بعد الفيل : 3 - 13 ه / 572 - 634 م ) ، اسمه عبد اللّه وهو معروف بكنيته أبو بكر ، واسم أبيه عثمان وهو معروف بكنيته أبو قحافة . ولد أبو بكر بعد الفيل بسنتين وأربعة أشهر . وكان من رؤساء قريش في الجاهلية ، محببا فيهم ، مؤلفا لهم ، غنيا يشتغل بالتجارة ، وهو أول من أسلم من الرجال . هاجر رضي اللّه عنه مع رسول اللّه وصحبه في الغار ، لقد أشار القرآن إلى تلك الصحبة بقوله تعالى : إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ : لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا ( سورة التوبة : 40 ) . وشهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المشاهد كلها ، وأمّره الرسول على الحجاج سنة تسع ، كما أمره أن يصلي بالناس عند مرضه الأخير . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم في فضله : « قد كان لي فيكم إخوة وأصدقاء ، وإني أبرأ إلى اللّه أن أكون اتخذت منكم خليلا ، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا وإن ربي اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا » . وكان رضي اللّه عنه كثير التصديق لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لذلك سمّاه صلّى اللّه عليه وسلّم صدّيقا . وقد أنفق ما ملكه من الأموال في سبيل نصرة دين اللّه . وأعتق سبعة كلهم يعذّب في اللّه : أعتق بلالا ، وعامر بن فهيرة ، وزنّيرة ، والنهدية ، وابنتها ، وجارية بني مؤمل ، وأم عبيس زنّيرة . ولما توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، تنازع الأصحاب فيمن يكون بعده خليفة له . وبعضهم ترددوا في تصديق خبر وفاة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حيث قال عمر : « لا يتكلّم أحد بموته إلّا ضربته بسيفي هذا » . ثم جاء أبو بكر فأكبّ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى كاد وجهه يمس وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنظر حتى استبان أنه توفي فقال : إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ( سورة -